الثعالبي
51
لباب الآداب
المقرّبين ، مستمدّاً من أحداقِ الحُور العِين ، جوازاً على الصِّراط المستقيم إلى جنات النعيمِ ، لما جاز أنْ تبخلَ بكتابك هذا البخلَ وتمنع هذا المنع . تحريشُ القولِ عند العتابِ كأنَّ الزمان يَسْتملي أنواع الجفوة من طبعك ، ويستسقي أصنافَ القسوة من بحرِكَ ، إنْ لم يكن لنا مطمع في دَرَكِ دَرِّكَ فاعفنا من شَرَكِ شَرَّكَ ، في الأرض مجال إنْ ضاقتْ ظلالُكَ ، وفي الناسِ واصِلٌ ، إن رَثتْ حبالُك ، وأنا أؤول من ودّك إلى شرّ ماَلٍ ، وأحصل من عَهدِكَ على تخيل آلٍ ، لا أدري أشكوك إلى الدهر أم أشكوه إليك ، فإنكما في قطيعة الصديق رَضيعا لبان ، وفَرَسا رِهَان ، وشريكا عِنان . وَصْفُ العِتاب عند الجوابِ عنهُ عِتابٌ سماؤه تمور ، ومراجلُهُ تفور ، عِتابٌ يَهدُّ الفوارع ، وتقريعٌ يحكي القوارعَ ، قد قرع سَمعي من عذله ما جاوز خَفْق البُنودِ ، ووصل إلى قلبي من توبيخه ما أَنْسَى زئير الأسودِ ، وصل كتابك بعتَب كالعَضبِ ومَلام كالحُسام ، وكلام كالسِّهامِ ، في غَلس الظلام ، وصلَ كتابك الذي كلُهُ عَتَب ، وليس ذنبٌ ، وعَذْلُ وليس عدلٌ ، وتقريعٌ وليس تضجيع ، وتظلُّم وليس تألُّم ، وشِكايةٌ وليس نِكاية . الاعتذارُ والاستصفاحُ الكريم إذا قَدَرَ غَفر ، وإذا أوثق أطْلَق ، وإذا أَسَرَ أعتق ، الأصاغر يهفون ، والأكابر